حسن بن عبد الله السيرافي

65

شرح كتاب سيبويه

وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد " 1 " أراد الذين حانت بفلج دماؤهم ، فحذف النون ، ولو جعل الألف واللام مكانها لقال : إن الحائني بفلج دماؤهم . والحافظو عورة العشيرة ، كقولك : حفظوا بحذف النون ، وكما حذف من " الذي " حذف مع الألف واللام ، قال الأخطل في التثنية : أبني كليب إن عمّيّ اللذا * قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا فحذف النون من " اللذا " ، ولو جعل مكانها الألف واللام لقال " القاتلا الملوك " فحذف النون تخفيفا . قال سيبويه : " وتقول فيما لا يقع إلا منونا عاملا في نكرة وإنما وقع منونا ؛ لأنه فصل به بين العامل والمعمول ، فالفصل لازم له أبدا مظهرا أو مضمرا ، وذلك قولك : " هو خير منك أبا وأحسن منك وجها " ، ولا يكون المفعول فيه إلا ما كان من سببه " . إن قال قائل : لم لم يقع " خير منك " و " أفضل منك " وبابهما مضافا ؟ ففي ذلك جوابان : أحدهما أن هذا الباب وضع للتفضيل ، فإذا قلت : " زيد أفضل من عمرو " ؛ فقد زعمت أن فضل زيد ابتدأ من فضل عمرو راقيا صاعدا ، فدللت بهذا على أنه أفضل من كل أحد مقدار فضله كمقدار فضل عمرو ، فكأنك قلت : علا فضله عن هذا المقدار ، فتبين المخاطب أنه قد علا عن هذا الابتداء ، ولم يعلم موضع الانتهاء ، فصار كقولك : " سار زيد من بغداد " فقد علم المخاطب أن زيدا ابتدأ مسيره من بغداد ، فجاوزها ولم يعلم أين انتهى ، فلما كان معنى هذا الباب الدلالة على ابتداء التفضيل عن مقدار المفضل عليه ، وكل من كان في محله ومنزلته ، لم يكن بدّ من من ظاهرة أو مضمرة ، فلما كانت كذلك نوّن ولم تصلح إضافته إلى المفضل عليه ؛ لدخول " من " فاصلة بينهما لفظا وتقديرا ، وانتصب ما بعده لتنوين الأول ؛ لأنه ليس بفاعل ، والفاعل " هو " مضمر في " أفضل " وفي " خير " وهو الأول . والعلة الثانية أنك إذا قلت : " زيد أفضل منك " فأفضل بمنزلة الفعل ، لأنك إنما أردت به العبارة عن الفعل ، فكأنك قلت : فضله يزيد على فضلك ، ولذلك لم يثنّ ولم

--> ( 1 ) سبق تخريجه .